مقاتل ابن عطية
451
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فقال سعد بن أبي وقّاص : وأنا قد وهبت حقّي من الشورى لابن عمي عبد الرحمن وذلك لأنهما من بني زهرة ، ولعلم سعد أن الأمر لا يتم له ، فلما لم يبق إلا الثلاثة ، قال عبد الرحمن لعليّ وعثمان : أيكما يخرج نفسه من الخلافة ، ويكون إليه الاختيار في الاثنين الباقيين ؟ فلم يتكلم منهما أحد ، فقال عبد الرحمن : أشهدكم أنني قد أخرجت نفسي من الخلافة على أن أختار أحدهما ، فأمسكا . فبدأ بالإمام عليّ عليه السّلام ، وقال له : أبايعك على كتاب اللّه وسنة رسوله ، وسيرة الشيخين : أبي بكر وعمر ، فقال : بل على كتاب اللّه وسنة رسوله واجتهاد رأيي ، فعدل عنه إلى عثمان ، فعرض ذلك عليه ، فقال : نعم ، فعاد إلى عليّ عليه السّلام ، فأعاد قوله ، فعل ذلك عبد الرحمن ثلاثا ، فلما رأى أن عليّا غير راجع عمّا قاله ، وأنّ عثمان ينعم له بالإجابة ، صفق على يد عثمان ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فيقال : إن عليّا عليه السّلام قال له : واللّه ما فعلتها إلّا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دق اللّه بينكما عطر منشم « 1 » . قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلّم أحدهما صاحبه حتى مات عبد الرحمن . هذه الشورى السداسية التي أمر بها عمر بن الخطاب وهو يعلم يقينا أن القوم سينصرفون فيها إلى عثمان دون الإمام علي عليه السّلام بتخطيط من مبتكرها عمر ، وقد تم ذلك ، وأبعد الإمام عليّ عليه السّلام عنها إلى أن آل الأمر إلى مقتل عثمان ، فبايع المسلمون الإمام عليا عليه السّلام لأن لا سبيل لهم إلى ذلك سواه .
--> ( 1 ) شرح النهج ج 1 / 145 - 146 وقريب منه ما رواه الطبري في تاريخه ج 3 / 293 ، ومعنى « عطر منشم » مثال يضرب على كل خصمين ، ومنشم اسم امرأة عطّارة كانت تبيع الطيب لخزاعة وجرهم ، كانت بعض القبائل إذا تعطرت بعطرها تكثر القتلى في الأعداء ، فلذا يقولون : أشأم من عطر منشم .